عبد الجبار الرفاعي

22

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الشرعي . هذا هو موضوع علم الأصول . وعلى هذا الأساس فإننا لو لاحظنا الأمثلة المتقدمة فإنّ البحث فيها محوره ما يصلح أن يكون دليلا . فبالنسبة إلى الأصول العملية ، يكون الشك هو الموضوع ، سواء كان الشك المجرّد من العلم أو المصحوب بالعلم . فنقول : الشك الابتدائي هل يصلح أن يكون دليلا أو لا يصلح ؟ والشك المقرون بالعلم الاجمالي ، هل يصلح أن يكون دليلا أو لا يصلح أن يكون دليلا ؟ كذلك البحث في حجية الأمارات الظنية ، يكون في الظن المستفاد من خبر الثقة ، فهل يصلح ان يكون دليلا على الحكم الشرعي أو لا يصلح ؟ والظن المستفاد من الشهرة ، لو أفتى مجموعة من العلماء مثلا ، بحرمة حلق اللحية ، فهذه الشهرة أو الظن المستفاد من الشهرة الفتوائية ، أو من الشهرة الروائية ، هل هو حجّة أوليس بحجة ؟ هل هو دليل على الحكم الشرعي أوليس بدليل ؟ والاستلزام ، مثل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ، فهل الاستلزام دليل على الحكم الشرعي أو لا ؟ إذا عنوان الأدلة هو موضوع علم الأصول ، وعلى هذا الأساس فإنّ موضوع علم الأصول هو ما يترقب أو ما يصلح أن يكون دليلا أو عنصرا مشتركا في استنباط الحكم الشرعي وإنما قلنا : ما يصلح أن يكون دليلا ، حتى تدخل العناصر الأخرى التي نحتمل أنها مسائل أصولية من قبيل القياس . فنحن لا نقول بحجية القياس ، ولكن نتوقع أو نترقب أن القياس يصلح أن يكون عنصرا مشتركا في استنباط الحكم الشرعي ، كما قال بعض الفقهاء كأبي حنيفة مثلا . إذا في علم الأصول نريد إثبات أنّ هذا دليل أو نفي كون هذا دليلا . نثبت أن ظهور صيغة ( افعل ) في الوجوب دليل على الحكم الشرعي ، أو ننفي ان القياس دليل على الحكم الشرعي . فالبحث الأصولي يدور حول الدليلية إثباتا أو نفيا .